
أجواء فرحة العيد بغزة مثقلة بالأوجاع ونبض الأمل يعلو فوق قساوة الواقع
لا يزال الحديث عن فرحة العيد مثقل بالأوجاع بغزة, حيث تحل هذه المناسبة مرة أخرى ومرارة الحياة لازالت جاثمة على نفوس أبناء القطاع جراء واقع قاسي يعيشه أزيد من مليوني فلسطيني, يحاولون الابقاء على نبض الحياة والأمل.
ولسنة أخرى تغيب عن القطاع اللحظات الطبيعية وسط واقع غير طبيعي, فلا استعدادا لعيد الفطر كما كان عليه الحال في السابق, حيث قلت الحركة بالأسواق, وحتى تزيين الشوارع لم يعد ممكنا وسط الدمار الهائل الذي أحدثه الاحتلال الصهيوني.
ويستقبل سكان القطاع العيد في ظل العدوان الصهيوني المتواصل, بمزيد من الألم والحزن, وفي ظروف حياة أفقدتهم حقيقة طعم الأعياد, فمعظمهم بعيدون عن منازلهم التي دمرت أو تضررت ويقيمون في مراكز إيواء ومدارس مكتظة.
لكن على الرغم من الحرب التي أثقلت غزة بعامين من الدمار والنزوح, وفقدان الأهل والأصدقاء, وصعوبة الأوضاع المعيشية, يصر أبناء القطاع على حماية ما تبقى من ملامح الحياة, وعلى أن يظل للعيد مكانه في الذاكرة والروح ويحاولون صنع لحظة فرح حيث يقبلون على شراء ما تيسر من كعك وحلويات ومستلزمات العيد, في محاولة لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال والكبار.
واستقت (وأج) شهادات من داخل القطاع, خيم عليها الحزن والأمل في آن واحد, حيث صرحت السيدة مريم سلامة (65 عاما), أنها تستقبل العيد هذه المرة وقد ارتقى عدد كبير من أفراد عائلتها جراء حرب الإبادة الصهيونية على القطاع, من بينهم نجلها وزوجته وبناته الثلاث والذي شطبت عائلته من السجل المدني وابن ثان استشهد وابنته وثالث لازال مفقودا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى جانب استشهاد شقيقها وزوجته.”هذا حالي وحال أغلبية أسر الشعب الفلسطيني بغزة, نستقبل العيد والجرح عميق والألم كبير, لكن الأمل باق من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا وشبابنا وكبارنا, نتمنى أن يعيشوا العيد القادم بالأمن والأمان”, تضيف السيدة مريم.
شهادة قاسية قدمتها والدة الشهداء عن الوضع بقطاع غزة وقالت أن “الشعب الفلسطيني يستقبل هذه المناسبة الدينية وسط رائحة الدماء والحصار والجوع والعطش وحيث لا يخلو بيت من شهيد أو مفقود أو جريح أو معتقل, كما نستقبله متضرعين لله عز وجل بأن يرفع عنا الحصار والبلاء لينعم شعبنا بالأمن والأمان”.وبنبرة شديدة يرد الحاج البنا (74 عاما), “عن أي أجواء تتحدثون وعن أي فرحة وسط الدمار والحرب, لا يمكن أن تكون فرحة وسط الظلم والقهر والخراب”.
المواطن أيمن مزازة من مخيم المغازي وسط قطاع غزة تحدث ل(وأج) ببعض من الأمل في أن “تتوقف الحرب التي أفقدت أبناء غزة فرحتهم وكل ما يملكون”. وتؤكد شهادات أبناء غزة مدى تأثير العدوان الصهيوني على الحياة اليومية في القطاع, إذ لم تعد الفرحة بالعيد مقتصرة على شراء الملابس وزيارة الأقارب, بل أصبحت مرتبطة بمحاولات البقاء على قيد الحياة.
من جانبه, وصف ابراهيم مقبل, رئيس المركز الشباني الإعلامي الفلسطيني بغزة, أجواء العيد في غزة بأنها تجري في واقع من المعاناة, والألم يعيشه أغلب سكان القطاع جراء النزوح والتشرد وفي ظل استمرار العدوان الصهيوني والإبادة الجماعية.
“بالتأكيد فرحة العيد تبقى منقوصة بالنظر إلى العدد الكبير من الأيتام والأطفال الذين يفتقدون أباءهم في الأسر, إلى جانب العديد الكبير من الجرحى, وكل هذا يعمق جراح أبناء شعبنا ويحول دون أن يعيشوا عيدا هانئا”, يقول السيد إبراهيم.
من جانبه, المواطن رامي شلدوت, استهل حديثه بإشارة إلى إصابته أول أمس الأربعاء بإطلاق نار في قدمه بمخيم المغازي قبل أن يتأسف بنبرة حزينة لحلول عيد الفطر هذا العام “وهو مثقلا بالأحزان, لا زينة تملأ الشوارع ولا أصوات فرح تعلوا كما كانت, وجوه متعبة تحاول أن تبتسم رغم الألم, وفي الخيام يلبس الأطفال ثياب العيد إن وجدت لكنهم يفتقدون لأبسط حقوق الفرح, يفتقدون الأمان ودفئ البيت ولمة الأحبة”.
من جانبه, قال باسم زكريا أبو مسلم من مخيم المغازي (36 سنة) : “يحل علينا العيد بعد أن أمضينا أوقاتا صعبة خلال شهر رمضان, قل فيها الأكل والشرب, ومع كل الأخطار التي تهددنا للحصول عليه جراء تعرضنا لإطلاق النار من الآليات الصهيونية المتمركزة”.
ومن غزة دائما, وصف المهندس خميس أبو أدم كتكت, حال أبناء القطاع في عيد الفطر بالحزين, وقال : “نحن نعيش الآن أجواء العيد وسط أوضاع إنسانية جد صعبة, فأكثر من 70 بالمائة يسكنون في الخيام بعدما كانوا في البيوت, ووسط الأحزان, حيث لا يوجد بيت في غزة إلا وقد فقد حبيب أو صديق أو أخ”.”لكن ورغم كل ما أصابنا من جراح وأهوال ورغم الظروف الصعبة -يضيىف أبو أدم- يخرج شعب غزة كطائر الفنيق من تحت الركام ويواصل الحياة رغم أنف الظروف ويحاول أن يعيش أجواء العيد متمسكا بالأمل”.




