الوطني

الشهيد الجيلالي بونعامة… قائد حقيقي لما كان يتميز به من خصال كبيرة

اعتبر ضابط جيش التحرير الوطني في منطقة البليدة سي امعمر جقاقن الشهيد البطل الجيلالي بونعامة “قائدا حقيقيا” لما كان يتميز به من خصال كبيرة من الناحية الأخلاقية و السياسية و القيادية.

و كتب المجاهد سي امعمر جقاقن في مذكراته التي ألفها في كتاب صدر سنة 2019 حول الشهيد الجيلالي بونعامة، الذي تمر يوم الأحد الذكرى الستون لاستشهاده بمدينة البليدة في معركة بطولية، أنه “قائد حقيقي يتميز بخصال كبيرة من الناحية الأخلاقية و السياسية و القيادية حيث كان رجلا شجاعا باسلا و حسن المعاشرة و منفتحا على الحوار و رجلا مهابا و محترما وطنيا مخلصا و قائدا حقيقيا”.

و سقط الشهيد سي محمد في هذه المعركة التي إندلعت بين كتيبة تابعة له و كومندوس خاص جيء به من كورسيكا دامت ثلاث ساعات و شهدت مقاومة واستماتة كبيرة، رفقة ثلاثة شهداء اخرين و هم كل من خالد عيسى الباي وعبد القادر واد فل و مصطفى نعيمي و المرحومين محمد تقية و بن يوسف بومهدي،وفق ما هو مدون في الجدارية المتواجدة بمنزل القيادة بباب الخويخة الذي كان يتخذه الشهيد مركزا للعمليات العسكرية. و أضاف المجاهد جقاقن أن البطل تقلد زمام الولاية الرابعة في ظروف صعبة و بمجرد تعيينه قرر القيام بجولة تفقدية عبر كل نواحي الولاية الرابعة و مناطقها فهو الذي قرر تحويل منطقة البليدة إلى منطقة مستقلة تابعة مباشرة لمركز قيادة الولاية.

و وعيا منه بالنقائص التي كانت تعانيها الولاية الرابعة سيما فيما يخص التسليح ، وضع مبكرا مخططا يجعل الولاية في اتصال مع الخارج سواء تعلق الأمر بالحكومة المؤقتة في تونس أو بممثلي الثورة في أوروبا،علما أن كميات كبيرة من السلاح كانت تأتي من بعض دول أوروبا الشرقية لتمر عبر سويسرا أو فرنسا.و قال المجاهد في مؤلفه الذي يروي شهادته للأحداث التي عايشها خلال حرب التحرير الوطنية في الولاية الرابعة و بالتحديد بمنطقة البليدة أن سي محمد طلب منا تكوين أفراد قادرين على القيام بمهام في الخارج و بعد شهر بدأ رجالنا يرسلون لنا الأسلحة: رشاشات من نوع بي جي و مسدسات 65 من ألمانيا و إيطاليا و تشيكوسلوفاكيا و هو أيضا صاحب الاقتراح الذي يفضل فيه إيصال المراسلات جوا عوض أن يكون هذا الإيصال برا، حتى نتفادى مخاطر الجوسسة من طرف العدو.

كما أشرف الجيلالي بونعامة على مراقبة و تنظيم مظاهرات 1 يوليو 1960 في البليدة و ضواحيها و التي خلفت عشرة شهداء و عشرات الجرحى مما دفع السلطات الاستعمارية إلى فرض حظر التجوال في مدينة البليدة يدخل حيز التنفيذ من منتصف الليل إلى الساعة السادسة صباحا.كما خطط كذلك لمظاهرات 11 ديسمبر 1960 بالجزائر التي كانت تابعة للولاية الرابعة مع مجموعة من المجاهدين الذين تم تعيينهم لمراقبة العملية في عين المكان و كان لهذه المظاهرات الشعبية صدى كبيرا على المستويين الوطني و الدولي و الأثر المباشر في تسريع انطلاق مفاوضات السلم مع الحكومة الفرنسية.

و كان الجيلالي بونعامة (من مواليد 6 أبريل 1926) يكن كل الاحترام و التقدير للمثقفين حيث كان يستعين بهم من أجل تدوين المناشير و الإعلانات و رسائل توجه للرأي العام.و في الأخير أكد المجاهد أن البطل سي محمد لعب دورا لا يستهان به في إيصال صوت الجزائر إلى الخارج من خلال اتصالاته بالصحفيين الأجانب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى