
المهرجان الثقافي الأوروبي الـ 21….. فرقة راينا راي تنشط السهرة الافتتاحية
افتتحت الطبعة الـ 21 للمهرجان الثقافي الأوروبي الخميس بالجزائر العاصمة بسهرة فنية رائعة من أداء فرقة راينا راي التي أذهلت الجمهور الغفير الذي حضر ملتزما بالتدابير الصحية للوقاية من انتشار جائحة كورونا.
وافتتحت الطبعة الـ 21 للمهرجان الذي يحمل شعار “الجزائر تغني أوروبا” والذي احتضنه المسرح الوطني محي الدين بشطرزي، الفرقة الأسطورية راينا راي التي أطربت الحضور بعدة أغاني جعلته يجدد عهده مع السهرات الفنية التي انقطعت لمدة سنتين أو أكثر بسبب الوضع الصحي.
هذا وأدى أعضاء الفرقة بقيادة العميد لطفي عطار لمدة ساعتين ونصف من الزمن لاسيما أغاني “لالا فاطمة” و”جلول” و”قولو لمّا” قبل أن يبهجوا الجمهور بأغنيتهم الأسطورية “يا زينا”.كما أدت فرقة سيدي بلعباس منوعات غربية على رأسها “كرافان” (قافلة)، وأعادوا على إيقاع البلوز “البوهيميا” و”أمس بالأحرى” للعملاق شارل أزنافور، ومن ثمة عرجوا على أغنية “نو ساتيسفاكشن” (عدم الرضا) للفرقة الكلاسيكية “ذو رولينغ ستونز”، صفق على إثرها الجمهور مطولا.
للإشارة فإن فرقة راينا راي تأسست سنة 1980 من مطربين ينحدرون من سيدي بلعباس، على غرار طارق شيخي (1953-2019) وقدور بوشنتوف والهاشمي جلولي ولطفي عطار الذين كانوا ينتمون إلى فرقة “النسور السوداء”، قبل أن يلتحق بالفرقة جيلالي رزق الله (1962-2010).وكان سفير ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي بالجزائر، جون أورورك قد ألقى كلمته الافتتاحية، بحضور ممثلين عن عدة تمثيليات دبلوماسية معتمدة في الجزائر ومدير المسرح الوطني، محمد يحياوي.
وقام المؤلف والمطرب فيصل بلعطار بإلقاء قصيدة شعرية مستقاة من كتاب أمين معلوف “الهويات القاتلة” عازفا على آلة “الكورا” (المنشرة غرب إفريقيا)، وداعيا من خلالها إلى نشر المحبة والإنسانية بين سكان المعمورة، بحيث رافقته على آلة القانون العازفة ليندة لودميلة.وسيغني العديد من المطربين والفرق الجزائرية أوروبا خلال الطبعة الـ 21 من المهرجان الذي نظم حصريا بالعاصمة لأسباب صحية.ويعتبر هذا الحدث فرصة لتعزيز الحوار والتعددية والتنوع في المجال الثقافي بين الجزائر ودول الاتحاد الأوربي، ودعما لعالم الفن الذي طالته بشدة جائحة كوفيد-19.
إيقاعات صوفية ومزج أندلسي-يوناني في سهرات المهرجان الأوروبي
هذا و أحيت الفنانة المتالقة في الطابع الأندلسي لامية آيت عمارة رفقة فرقة “أهليل بابا” من تيميمون يوم الجمعة، بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين باشطارزي حفلا فنيا ساهرا يمثل على التوالي كل من اليونان وألمانيا ضمن برنامج المهرجان الأوروبي في طبعته 21 تحت شعار “الجزائر تغني أوروبا “.
واستمتع جمهور قاعة مصطفى كاتب في الجزء الأول من الحفل الساهر بأداء ساحر لفرقة “أهليل بابا ” من تيميمون، من خلال قصائد بديعة من تراث موسيقي “أهليل ” المصنفة ضمن قائمة التراث اللامادي لليونسكو 2008 والتي تعكس نمطا موسيقيا تراثيا غائر في الممارسة الفنية والشعرية التقليدية بمنطقة قورارة.و اتحف اعضاء الفرقة المكونة من 15 عضوا بلباسهم التقليدي الجميل الحضور بنخبة من الأغاني التقليدية باهازيج ومناجاة دينية مفعمة باستحضار اشعار دينية وصوفية باللغة الزناتية حيث نسجوا على الركح حلقة مضيئة في تناغم وانسجام وبرقصات متماوجة مرتبطة بشكل وثيق مع بحياة الزناتيين.
و استهل برنامج فرقة” أهليل بابا ” بأداء جماعي يتقاطر صوفية بأداء أغاني دينية على غرار ” شفيعنا يا رسول الله “، ” سلامو ” ،”الله حي”، كما تفاعل الجمهور من العائلات مع الإيقاع البديع التي تحمل شذرات من المعاناة الروحية من أجل الخلاص والتقرب من الله وتحكي لوعة الحب والغزل ويوميات المزارعين في الواحات اعتمد في بناء جسد الإيقاع الموسيقى على آلات تقليدية منها آلة وترية ذات وتر واحد و قطعتين صغيرتين من الصخر الصلب لضبط الايقاع وهو سر خلطتها الإبداعية.و تميز الجزء الثاني من الحفل بالعرض الموسوم ” أغورا (الساحة أو السوق باللغة اليونانية) ” من توقيع الفنانة لامية آيت عمارة الذي يمثل دولة اليونان، في مزج فني ساحر وعميق استحضر روائع التراث الموسيقى الأندلسي وعناصره و الموسيقي اليونانية العريقة كما زادت الآلات الموسيقية التقليدية المستخدمة في العرض من نضجه حيث التقى العود بالقانون والدف والكويترة والكمان.
و أمتعت الفنانة المتألقة في الطابع الأندلسي لامية آيت عمارة بصوتها الرخيم الحضور بأيقونات الموسيقى الأندلسية العريقة عكست ثراء الأنماط الموسيقية الجزائرية مازجت بين جماليات وتقنيات العروبي والحوزي والمالوف منها مقاطع “ياباهي الجمال” ،”يا أهل الإشارة” ،”ثلاثة زهوة ومراحة ” فضلا على أداء ساحر لرائعة الفنان الراحل دحمان الحراشي ” يا الرايح”.كما استمتع الجمهور بالعرض فني بعنوان ” بالحوار تسطع الحقيقة” للثنائي الفني فيصل بلعطار على آلة وترية افريقية رفقة شريكته الفنانة لودميلا سلايم على آلة القانون إلى جانب عرض مباشر من أداء المنتج الموسيقى المختص في الموسيقى الالكترونية المعروف بعبد القادر وهو مزيج فني مستوحى من روح موسيقى “أهليل ” التراثية اختار لها عنوان ” المتنقل ” في إطار مجهوداته للترويج للموسيقى التقليدية الجزائرية .
للتذكير، سيعرف المهرجان الثقافي الاوروبي ال21 بالجزائر المتواصل الى 2 يوليو المقبل بالمسرح الوطني محي الدين باشطارزي، مشاركة عديد الفنانين و الفرق الموسيقية الجزائرية الذين سيقدمون اعمالا فنية من التراث الموسيقي الجزائري و الاوروبي.