
أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، السيد يوسف بلمهدي ،يوم أول أمس بالجزائر العاصمة، أن قوانين المرور هي “قوانين شرعية أجازتها كل المجامع الفقهية بمن فيهم علماء الجزائر”، وهو ما يلزم مستعملي الطرقات لاسيما سائقي المركبات التقيد بها و احترامها للتقليل من خسائر الأرواح التي تزهق يوميا عبر الطرقات.
وقال السيد بلمهدي خلال إشرافه على افتتاح ندوة علمية تحت عنوان “العنف المروري في رمضان، الأسباب و طرق العلاج” بدار الإمام بالمحمدية نظمت من قبل وزارة الداخلية و الجماعات المحلية و التهيئة العمرانية ممثلة في المندوبية الوطنية للأمن، أن ” قوانين المرور هي قوانين شرعية يتوجب احترامها و الإلتزام بها حفاظا على الأرواح التي تزهق يوميا عبر طرقاتنا”.
واعتبر الوزير أرقام ضحايا حوادث المرور ”مخيفة و مقلقة ”، قائلا أنها “غالبا ما تكون نتيجة سلوكيات طائشة و عناء و عدم مسؤولية ”، مذكرا ببيان للجنة الوزارية للفتوى التي أوجبت السائقين بضرورة الإلتزام بقوانين المرور وآداب الطريق و حقوقها و هو الإلزام الذي يتعين على الجميع الأخذ به.
وذكر نفس المسؤول بدور الأئمة و الخطاب المسجدي للتوعية بمخاطر حوادث المرور و ما تخلفه من خسائر، مشيرا الى أن بيوت الله لا طالما فتحت أبوابها أمام المصالح الامنية لتنظيم حملات توعية لفائدة المواطنين في هذا الخصوص، و بالنظر إلى توقف مثل هذه النشاطات حاليا بالمساجد بسبب جائحة كورونا تبقى خطب الأئمة حاضرة لرفع الحس التوعوي لدى المواطن من هذه الظاهرة.كما دعا السيد بلمهدي المراكز الثقافية الإسلامية لأن تكون فضاء لكل الأنشطة التوعوية التي من شأنها أن تسهم في التقليل و الحد من حوادث المرور، والتي تزداد حدتها خلال شهر رمضان عادة بسبب تغير نمط الحياة اليومي للفرد.
وشدد الوزير على أن تغيير ملامح العبادة لدى المسلم خلال الشهر الفضيل يجب أن يرافقه تغير في سلوكياته اليومية من كل النواحي بما فيها السلوكيات الخاصة باستعمال الطريق، داعيا في سياق متصل الى ضرورة التبرع بالدم لتدارك بعض من مخلفات حوادث المرور .
وقال أن حملات التبرع بالدم أمام المساجد تتم وفقا لما تمليه القواعد الصحية وهي دليل أخر على رسالة المسجد الذي انخرط في كل أشكال حملات التوعوية و التحسيس من مخاطر حوادث المرور.من جهتها، أكدت السيدة ليندة ولد قابلية، المديرة العامة للوكالة الوطنية للدم، أن حوادث المرور لا طالما أثرت سلبا على مخزون الدم بالنظر إلى عدد الضحايا المسجلين يوميا بسبب تلك الحوادث.
وذكرت المتحدثة أن عملية التبرع بالدم تراجعت بنسبة 13%، خلال السنة الماضية، مقارنة بسنة 2019، و ذلك بسبب الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، قائلة أن وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و عبر مساجد الجمهورية تبقى “شريكا أساسيا للوكالة من أجل تحسيس المواطنين بالتبرع بهذا السائل الحيوي”.
وقال بدوره السيد أحمد نايت الحسين، رئيس المندوبية الوطنية للأمن في الطرق، أن ”حوادث المرور تستنزف الكثير من الأرواح سنويا بحصيلة تفوق 3000 قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى منهم من يعاني من إعاقات دائمة، و غالبا ما يعود السبب لسلوكيات العنصر البشري”.وعاد المعني ليؤكد أن أبرز المخالفات المرتكبة من قبل السائقين تتمثل في السرعة المفرطة بنسبة 20 بالمائة من أسباب الحوادث المسجلة بالجزائر، إضافة إلى مشكل عدم التركيز أثناء السياقة بنسبة 14 بالمائة من تلك الأسباب.وتشكل فئة الشباب 40 بالمائة من السواق المخالفين لقواعد المرور- يضيف المتحدث- و تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 29 سنة، فيما تقل أعمار عمن توفوا من ضحايا الحوادث عن 29 سنة بنسبة 45بالمائة.
وأكد نفس المسؤول أن تنظيم مثل هذه اللقاءات يأتي ضمن سياق عمل المندوبية لتحسيس المواطنين لاسيما منهم سائقي المركبات بضرورة احترام قوانين المرور حماية لهم و لحياة غيرهم.وأضاف أنه يتوجب على الجميع المشاركة في هذه العملية التوعوية، في وقت تبقى فيه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ممثلة في بيوت الله شريكا هاما لتوعية المواطنين لاسيما الشباب منهم من مخاطر هذه الحوادث التي تخلف سنويا ما لا يقل عن 100 مليار دج من الخسائر المادية.
ق.ح/الوكالات