
جوهرة المتوسط التي عانقت أعظم الحضارات وأقدمها…. ظهور الأتراك وإهتمامهم بمدينتي وهران والمرسي الكبير
بعد سيطرة الإسبان علي المرسي الكبير ووهران أسسوها ونضموها وأنشأوا إدارة عسكرية خاضعة لقائد الجيش، وإعتبروها كأرض إسبانيا. ومن وهران والمرسي الكبير كان الإسبان يسمون غاراتهم علي المناطق الأخري، كما كانوا يفرضون علي العرب الضرائب التي كان يسميها الأهالي الزكاة الرومية.
لذلك أصبحت وهران من بين المستعمرات الإسبانية،ذات الأهمية العضمي، يعتنون بها لدرجة قصوي ، لموقعها الإستراتيجي وكانوا يسمونها بوابة إسبانيا .رغم الصعوبات التي كانوا يلاقونها لتموينها، جراء المصاريف المكلفة ومشاكل الإحتلال ، إلا أنهم كانوا يصبرون علي ذلك ،حتي لا تسقط بيد المسلمين .بإعتبارهم أن وهران بابا مفتوحا علي المشرق العربي والبلاد الإسلامية ، وكانوا يلقبونها بالمدينة الشريفة والوفية. وكان الملوك يعينون عليها ولاة من العائلات الإسبانية الوجيهةمثل “ماركي دي كوماريس كوندي دي كرضوبة“
التواجد العثماني في الجزائر
في جزيرة مدلي من بحر الأرخبيل التي هي رقعة جغرافية من الدولة العثمانية ،عاش التركي من بقايا المجاهدين يعقوب بن يوسف كان متزوج من إمرأة أندلسية ولدت له أربعة أولاد هما : إسحاق – عروج -خسرف-محمد إلياس .وإختلف المؤرخون في نسب يعقوب بن يوسف ، منهم من يري أنه يوناني الأصل ، ويقول بعض مؤرخي الفرنسيين بأن يعقوب فرنسي الأصل من عائلة شريفة (آل أوصون ).وأما أحمد توفيق المدني يخالفهم في قضية نسبه ، ويؤكد أنه تركي مسلم ، وذلك حسب الوثائق المتوفرة عنده . إن هؤلاء أبناء يعقوب بن يوسف السالفي الذكر، تربوا ونشأوا في بيئة إسلامية وترعرعوا في كنف الجهاد مثلما كان عليه والدهم . في زمن كانت فيه دولة المسلمين تذل وتهان، والإسبان يشرعون في تحطيمها.
في ظل هذه الظروف والمعطيات ، تم الإستنجاد بالإخوة الثلاثة (عروج وخير دين وإسحاق ) من طرف سكان الجزائر وبالتحديد سكان مدينة جيجل ، فطلبوا منهم العون ، والمساعدة ضد العدوان الإسباني الصليبي أما الأخ الرابع محمد إلياس ،قد إختار طريق العلم ودراسة القرآن والفقه.وكان مجيئ الإخوة الثلاتة إلي الجزائر سنة 1516م (نفس المصدر ).ويقول أحمد توفيق مدني أن عروج هو من فتح مجال الجهاد خاصة الجهاد البحري أمام إخوته، وتولي قيادة الجيش وهو في مقتبل العمر .ويقول كذلك (توفيق المدني ) أن الإسم الحقيقي لهذا البطل عروج (بضم العين وضم الراء )، معناه الإرتفاع والصعود وهي كلمة عربية محضة .وأيضا أخاه خسرف غير إسمه إلي (خير الدين ) وتم ذلك بإقتراح بعض الأندلسيين والمغاربة .
إستقر عروج في مرسي جيجل ،بعد أن إستجاب لطلب سكانها ، ثم تحرك إلي بجاية لأن السلطان الحفصي عبد الرحمان إستنجد به ، وأتاها بعدد من المحاربين الأتراك وبعض الجند من قبائل المجاورة . وقعت معركة عنيفة بين جيش عروج والإسبان ، لاقوا المسلمون مقاومة شديدة من الإسبان وإستشهد منهم الكثير ، وأصيب عروج في دراعه بجرح خطير (تم قطع دراعه بعد إستحالة علاجه ) .هذا ما ذكره الحسن بن محمد الوزان 《المدعو ليون الإفريقي》.
ثم قدم عروج إلي الجزائر لأن أهلها إلتمسوا النجدة منه ضد العدوان الإسباني ، فوعدهم بالقدوم . جهز جيشا وسفنا وأمر أخاه أن يأتيه بالأسطول، أما هو فأنه يتجه نحو الجزائر برا.فعزم علي الإستقرار بالجزائر بعد أن قضي علي مؤامرة سالم التومي ورفاقه وفر يحي إبن سالم التومي إلي وهران عند الإسبان ، خوفا علي نفسه من أن يقتل مثل أبيه.
وإنتصر عروج علي الجيش الإسباني وقتل أكثر من ألف وخمسة مئة جندي ، بذلك النصر توسع ملك عروج بالجزائر ومليانة وتنس ودلس. (نفس المصدر ليون الإفريقي) ………… (يتبع)
بقلم: بركان كراشاي هارون