
ذكرى اجتياح المغرب للأراضي الصحراوية … 50 سنة من الصمود في وجه الاحتلال وجرائمه
تحل يوم الجمعة، الذكرى ال50 لاجتياح المغرب للأراضي الصحراوية، وانتهاكه الصارخ لحقوق الشعب الصحراوي الماضي في نضاله المشروع في الأراضي المحتلة، لانتزاع حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
وشكل تاريخ 31 أكتوبر 1975 تاريخ نكبة الشعب الصحراوي، بعد أن تخلى الاحتلال الإسباني عن مسؤولياته، حيث كان ملزما وفقا لقرارات الأمم المتحدة بمنح الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، وقرر منح ما لا يملك لمن لا يستحق، ومنه تمكين المغرب من اجتياح أراضي الصحراء الغربية، ومنه التمدد طبقا لمشروع المغرب الكبير المزعوم، حيث أن المغرب كانت الدولة الوظيفية المؤهلة للعب دور التمدد الجديد للاستعمار في القارة الإفريقية.
وأوضح وزير الإعلام الصحراوي، حمادة سلمى الدف، في تصريح ل/وأج، أن الشعب الصحراوي في 1975, إثر إعلان إسبانيا انسحابها من أراضيه، قرر مصيره بإقامة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، حيث ان “الأوضاع محسومة منذ ذلك الوقت، إلا أن المشكل مطروح لدى المغرب الذي يرى أن كل مقومات الدولة المغربية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية محصورة بربح القضية الصحراوية”.
وقال حمادة سلمى الدف، إن نظام المخزن “باع كل مقومات الدولة المغربية للآخر، حتى أصبح بدون سيادة، فهو يخدم دولا لديها مصالح إقليمية في المنطقة ولا يخدم مطلقا مصالح الشعب المغربي، وهذا الأخير عبر بنفسه عن كل هذا بخروجه المتواصل إلى الشارع”.
ولفت سلمى الدف إلى أن “الخطأ الكبير والحساب الخاسر الذي أقام عليه الغربيون ونظام المخزن استراتيجيتهم، هو عدم وضع الشعب الصحراوي في الحسبان، واعتقادهم أن الأمر محسوم، وبأنه في ظرف أسبوع سيتم اجتياح أراضي الصحراء الغربية وينتهي الأمر”، مستطردا بالقول: “إلا أن الواقع يؤكد شيئا آخر، حيث تحول الأسبوع إلى 50 سنة من النضال المشروع للشعب الصحراوي والدفاع عن قضيته العادلة وحقه في تقرير المصير”.
وأبرز الوزير الصحراوي أن 50 عاما من صمود الشعب الصحراوي والتفافه حول ممثله الشرعي والوحيد المتمثل في جبهة الساقية الحمراء ووادي الذهب، هو خير رد على نظام المخزن، مؤكدا أن “الدول الغربية باتت تحسب ألف حساب لجبهة البوليساريو في أي مفاوضات أو حل سلمي يمكن أن يقود المنطقة إلى الاستقرار”.وتابع بالقول: “50 عاما من الصمود كانت كافية لأن يكون هناك جيش شعبي صحراوي قادر على الدفاع عن الصحراء الغربية، ودبلوماسية قوية، حيث أن تشارك الجمهورية الصحراوية في قمم الشراكة بين الاتحاد الافريقي وشركائه، وحصلت على اعتراف أكثر من 80 دولة في العالم”, مشيرا إلى أن “50 عاما من الصمود مكنت من التتويج بحركة تضامنية وانتصار واسع للقضية الصحراوية عبر العالم”.
وذكر سلمى الدف بأن “القضية اليوم في يد الأمم المتحدة، وميثاق هذه الأخيرة وقواعدها على مستوى اللعبة واضحة، إذ لا يمكن أن يكون هناك أي حل خارج الشرعية الدولية المتمثلة في تمكين صاحب السيادة الذي هو الشعب الصحراوي، ووحده فقط من يقرر مصيره، ومنه فإن المجتمع الدولي والعدالة الدولية تضمن له حقه”. وشدد الوزير أنه على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها وتمنح الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير.ويأتي 31 أكتوبر من كل سنة ليسترجع فيه الصحراويون صور الدمار والمجازر البشعة التي رافقت الاجتياح المغربي، ومنه احتلال مئات الآلاف من المستوطنين أرضا أدرجتها الأمم المتحدة سنة 1963 ضمن الأقاليم المعنية بتقرير المصير والاستقلال، ليهجر شعبها ويواجه بالقصف والتقتيل، واستخدام قنابل النابالم والفوسفور المحرمين دوليا، لاسيما في أم أدريكة وأمكالا والتفاريتي بهدف إبادة الشعب الصحراوي.
وتابع المخزن المضي في سياسة الاستيطان، حيث أرسل سنة 1991 ما لا يقل عن 200 ألف مستوطن إلى الأراضي الصحراوية المحتلة كدعم جديد للاستيطان، حيث تم بناء وتشييد مخيمات لهم على هوامش المدن الصحراوية واستفادوا سنوات بعد ذلك من مساكن ووظائف، كما واصل ولا يزال يمارس شتى أنواع الإجرام في حق المدنيين الصحراويين، إذ أن سجل انتهاكاته لحقوق الإنسان بات حافلا بها.وفي وقت يستمر نظام المخزن في التمسك باحتلال الأراضي الصحراوية وعدوانه المتواصل على الصحراويين، يواصل الشعب الصحراوي مقاومته إيمانا منه بقضيته، وتأكيدا على أن إرادته لن تنكسر، في ظل تضامن وتأييد دولي تزداد رقعتهما يوما بعد آخر على مختلف الجبهات.




