الثقافة

فيصل بلعطار…..  حكواتي مجدد في أداء السرد الموسيقي الحي

يواصل الحكواتي والعازف على آلة الكاميلي نقوني (آلة موسيقية وترية من غرب أفريقيا)، فيصل بلعطار الغوص في تجربته الفنية الفريدة من خلال تقديم عرضه الفني “من الكلمة يسطع النور” على ركح المسرح الوطني محي الدين باشطارزي، بمناسبة المهرجان الأوروبي في طبعته ال 21 الذي تتواصل فعالياته بالجزائر العاصمة على غاية 2 يوليو القادم.

ونجح الراوي والمؤلف الموسيقي فيصل بلعطار منذ السهرة الافتتاحية من المهرجان الأوروبي رفقة العازفة على آلة القانون لودميلا سلايم, في استقطاب الجمهور الذي استحسن أداءه المتميز في سرد الحكاية عبر برنامجه الثري من العروض الفنية التي تعد فرصة للاستمتاع بفن الرواية والسرد والموسيقى الحية بشكل تراثي  التي تمازج بين اداء النصوص السردية والموسيقى والعزف وغيرها من الأشكال التعبيرية التي تحلق عاليا إلى عوالم الشفوية وسحر التاريخ وهي بمثابة رحلة باتجاه ماضي وحاضر ومستقبل الدول المشاركة في الطبعة 21 للمهرجان بروح تعج بالحكاية والإيقاع المتناغم والحوار الثقافي والفني الإنساني الرفيع.

واعتبر, العازف على عديد الآلات الوترية التقليدية العريقة, فيصل بلعطار ,في تصريح ل/وأج أن تجربته الفنية تسعى, بجهد أكاديمي فضلا على انفتاحه على الآخر والنهل من التراث الحكائي الشفوي الجزائري والعربي والافريقي والعالمي, لصياغة رؤية حداثية ومشروع فني متفرد يهدف إلى “تجديد ممارسة الحكواتي, وفن الراوي لتحقيق الفرجة ضمن عرض متكامل يجمع مختلف الأنواع الفنية بجمالية وتناسق بروح صوفية تسعى الى بلوغ سدرة الممارسة الفنية الواعية ونشر قيم السلام والمحبة بين الإنسانية”.

ويقدم الحكواتي فصيل بلعطار خريج معهد الأدب واللغة الفرنسية بجامعة قسنطينة وغيرها من المعاهد الفرنسية والسويسرية والحائز على عديد الجوائز العالمية والعربية, ضمن سهرات المهرجان نصوص سردية تعج بالحكي بمرافقة واعية على آلة القانون للعازفة لودميلا سلايم معتمدا على أسلوب شيق ومنفرد وبلغة جذابة قال عنها “مشبعة بالحضور مشحونة بالقيم الإنسانية”.ويتكأ الفنان فيصل بلعطار ابن مدينة الصخر العتيق قسنطينة, في نسج مشروعه الفني على مخزون زاخر من التراث الشفوي الذي غذته حكايات وأساطير جدته التي توفيت بعدما زرعت فيه بذرة الحكي وحب التراث الشفوي الإنساني وساهمت في تطعيم الخيال لديه, ويندرج ذلك — حسبما أشار ذات الفنان — ضمن سياق ” عمل تنوعي ومتعدد الأنماط حيث تتغذى تعابيره من تقاطع الممارسات الفنية التي تمزج في عملها بين الشفوية والموسيقى والعزف والأداء والتشكيل والتوضيح والتفاعل”.

وتابع ذات المتحدث ,بأن شخصية الحكواتي تقليد شفوي مألوفة لدى كثير من الشعوب والامم عبر الحقب الزمنية وهي امتداد للثقافة الشفاهية ووسيلة مكنت من تناقل الثقافات بين الاجيال حيث تمثل ملحمة جلجامش السومرية لحضارة وادي الرافدين بالعراق أول نص سردي قبل إختراع الكتابة والابجدية.كما يعترف فصيل بلعطار المجدد في شكل وروح ممارسة فن الحكواتي أن “إلهاماته متعددة تلتحم بعضها ببعض وتتمازج في شغف وعنفوان في حركات تشبه السباحة في حركة متماوجة توحي بحاجة الإنسانية الى التواصل واللقاء دائما”.و أوضح فيما يتعلق بكيفية اعداد وبناء الأعمال الفنية التي يقدمها عبر مختلف المهرجانات الفنية في العالم  وبالجزائر أنه ” يكتب نصوصه ومعظمها باللغة الفرنسية هي نصوص سردية تتحدى وتتجاوز المألوف وتتخطى التقليد والتقييد وتعيد النظر في أسئلة مهمة عن الإنسان و المكان وأسئلة الهوية ” مشيرا أن نصوصه تحرر نفسها من خلال الإبداع بالشعر والموسيقى من كل العقبات لتتبع بدورها مسارات الحياة كاملة”, مضيفا أنه يقوم ببحوث أكاديمية عميقة ليكون وفيا لمحتوى الحكي ومصداقيته التاريخية ثم يقوم بتلبيس نصوصه موسيقيا.

كما أشار أنه كتب قبل 3 أشهر في تجربة جديدة أول نصوصه باللغة العربية بعنوان “طريق الملح والذهب” فيما يعكف حاليا على مشروع عرض يخص الفنان الراحل “سليمان عازم”.و بحوزة العازف والحكواتي فيصل بلعطار — الاستاذ بقسم اللغة الفرنسية في جامعة قسنطينة — مسار حافل بالأعمال الفنية والجوائز على غرار “خطى الحراز تكريما للراحل عمر الزاهي”, “دفاتر سفر”, “شعر حضري” و “اسطورة الرجل الذي لا يريد أن يموت” كما حاز على العديد من الجوائز في فن الحكي الشفوي على غرار جائزة الحكاية بمهرجان نوشاتيل بسويسرا, وغيرها كالبنين والإمارات العربية المتحدة.

 

ق.ث/الوكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى