الثقافة

معركة مسرغين والانتصار العظيم الذي حققه المسلمين سنة 1507 م

منذ إحتلال المرسي الكبير سنة 1505م، لم يدخل الجيش الإسباني في معركة حاسمة ضد المسلمين وبقي علي هذا الحال ، محصورا بين جدران حصن المرسي الكبير لمدة سنتين. لهذا أراد القائد دون دياقوأن يختبر قدرات قواته الحربية في معركة حاسمة، بدل القتال وراء جدران المعاقل، وكان القائد متيقنا بالنصر وكان الهدف من هذه المعركة، أنه يرجع إلي المرسي الكبير بغنائم وأموال وأسري من الرجال والنساء، ويستغل الرجال في أعمال شاقة، وتستغل النسوة لمآرب أخري، إلا أن الهدف الرئيسي من هذه الحملة لم يكن الرجوع بالغنائم، بل كان الإطلاع علي قوة المسلمين ومعرفة مدي إستعدادهم، وأيضا هدف رئيسي آخر من المعركة هو معرفة الطرق التي تؤدي إلي تلمسان.

وبدأ القائد دون دياقو يستعد للمعركة أو للغزو المفاجئ . قد إستعان برجال من قبيلة قيزة التي تسكن في المرسي الكبير، وإتخد منهم أدلة وحرسا مرتزقا. وقد مر الجيش الإسباني قاصدا مسرغين بأوديتها وشعاب الجبال ، حتي يظمن سلامة الجيش في الذهاب وفي الإياب، لأن الطريق السهل الذي يصل مرسي الكبير بمسرغين ، يحتم عليهم المرور بمدينة وهران الإسلامية، وهذا الطريق لا يسلك من أجل غزوة مفاجئة ، وكذلك أن الجيش الإسلامي المرابط بوهران سيرده علي أعقابه (جيش إسباني ) وخاصة وأن الحملة الإسبانية يقودها مرتزقة من قبيلة قيزة ، فهم أدري بشعاب المنطقة ومسالكها الوعرة بما أنهم أهل المنطقة . كل هذه المعطيات جعلت الإسبان يتخدون طريق الوديان والجبال .

ففي 6جوان 1507م غادر القائد العسكري المرسي الكبير علي الساعة تاسعة ليلا بجيش كثيف . ولم يحدثوا أي ضوضاء أثناء سيرهم ، عند مطلع الفجر حاصروا دوار العربيمن كل جهات ،وهجموا عليه .ذهل العرب من هذا الهجوم القوي المفاجئ لكنهم سرعان ما إسترجعوا أنفاسهم وقابلوا الهجوم بمقاومة عنيفة ، (وهذا بإعتراف المؤرخين الإفرنج ).لكن ذلك لم ينفعهم ، لأن الإسبان كانوا السباقين بالهجوم ، ومستفدين من كثرة أعدادهم .فإنهزم المسلمين ،فقتل كل من كان قادر علي حمل السلاح ، وسيق الأحياء منهم والنساء والأطفال إلي الإستعباد، بالإضافة إلي جمعهم الغنائم. قرر الجيش الإسباني الرجوع إلي المرسي الكبير فإنتهت المرحلة الآولي من المعركة بإنهزام المسلمين.

 

 

*المرحلة الثانية من المعركة : سمع بالخبر أهل الدواوير المجاورة والقريبة من المكان ، وبلغهم الخبر ما حل بإخوانهم الغرابةعن طريق الذين تمكنوا من الهروب من المعركة ،من أجل طلب النجدة .فلبوا نداء الجهاد ،وألهبت روح الحمية ،وذلك لينقدوا إخوانهم من الأسري .فألتحق المجاهدون بالقافلة الإسبانية فوقعت المعركة بينهم ، وقد بدأت صيحات المسلمين مما أدخل الخوف والفزع إلي قلوب الإسبان، فأختل نظامهم ،ولم يستطعوا إستعمال أسلحتهم ، ولم يتمكنوا من رؤية أعدائهم، لأن الضباب كان سائدا علي الأرض (هذا ما قاله مؤرخوا الإفرنج )

المرحلة الثالتة من المعركة : وصل الخبر إلي وهران بخصوص المعركة الملتهبة في مسرغين ،فتم إرسال حامية لمساعدة المجاهدين ،وفور وصولها إلي ميدان المعركة ،تعالت هتفات التكبير والتهليل . مما أدي إلي رفع معنويات المجاهدين ،فازداد حماسهم في القتال وإنهالوا علي الإسبان، وفكت قيود الأسر من الرجال والنساء ،وإسترجعت كل الغنائم ، فكادوا أن يقتلوا جميع جنود الإسبان، لولا أن أحد الأندلسيين الذين خضعوا لإسبانيا نادي المسلمين باللسان العربي :أن أئسروهم ولا تقتلوهم، فإنكم ستكسبون مالا كثيرا عندما يبعث لكم أهلهم بفديتهم لذلك توقف المسلمين عن قتل الإسبان ، فأسروهم.

وقتل من الإسبان ثلات آلاف جندي . ورجع أحد الضباط إلي المؤخرة ، لي يخبر القائد بالهزيمة التي حلت بجيشه ، فلم يعد يفكر إلا  في الرجوع الي المرسي الكبير ، وكان يقتضي ذلك فتح الطريق إليه (مرسي الكبير ) ، فتقدم القائد مع قلة من جنوده وقاوم، فكاد يقتل لولا حماية بعض أفراد جيشه الذين إلتفوا حوله ، وضحوا بأنفسهم مقابل نجاة قائدهم، فأعطاه أحدهم جواده ، حتى يتمكن من الهروب من المعركة ، لأن القائد قتل تحته فرسه واختبئ القائد رفقة خمسة من جنوده في شعاب الجبال ، والعرب يبحثون عليهم ، حتي طلع الفجر فرجعوا إلي المرسي الكبير.

فتوالت المصائب . هذه المرة عند رجوعهم إلي  المرسي الكبير ، القائد لم يكن يدري أنه سوف يقع ضحية تعليماته وأوامر الصارمة التي تركها ، المتمثلة في عدم فتح أبواب القلعة لأي كان وبأي حال من الأحوال،  قبل طلوع الشمس .

لهذا امتنع الحرس عن فتح الأبواب ، وبقي القائد مع بقية أفراده في العراء ، حتي مطلع الشمس ، فدخل القلعة مهزوما مقهورا. حاول المجاهدين الإستثمار في النصر ، باسترجاع مرسي الكبير،  إلا أن المدافع الإسبانية صدتهم عن ذلك ، وكذلك عند سماع بالهزيمة في مسرغين، تم إرسال خمسمائة مقاتل مدربين أحسن تدريب من إسبانيا نحو مرسي الكبير .لذلك فشلت حاميةوهران  التي جاءت لتحرير المرسي ، فرجعوا إلي وهران منتظرين الحملة التي سوف يقودها الكاردينال خيمينس ضد المدينة ….(يتبع)

 

بقلم: بركان كراشاي هارون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى