الثقافة

يناير بوهران… احتفال بين رمزية التقليد ومظاهر جديدة

يحمل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بوهران زخما مميزا تمتزج فيه مظاهر جديدة تضفي عليه نكهة خاصة مع عادات راسخة لدى العائلات التي لا تزال تحافظ على هذا الموروث الشعبي كل سنة.

ويتفنن باعة مستلزمات ما يعرف محليا ب “الناير” بمختلف أسواق مدينة وهران خاصة منها سوقي حي “المدينة الجديدة” وشارع “الأوراس” في إدخال مع كل حلول لرأس السنة الأمازيغية منتجات كانت قد غابت في المحلات منذ زمن غير بعيد وأخرى جديدة لم تكن معروفة عند الأسر الوهرانية التي تحرص مع كل احتفال اقتناء الأجود والاستمتاع ب”الناير” في أجواء عائلية ترمز إلى تمسكهم بالموروث الثقافي الجزائري.

وبهذه المناسبة التي يتنافس فيها الباعة لعرض تشكيلات متنوعة من المكسرات المحلية والمستوردة لجلب المستهلك يحظى في هذا الموسم نبات “الدومة” باهتمام كبير من قبل المستهلكين حيث يعرض أغلب الباعة فروع خضراء من هذا النبات سواء كديكور لتزيين طاولات عرض مستلزمات “الناير” أو لبيعها, حسبما لوحظ بسوقي حي “المدينة الجديدة” وشارع “الأوراس” اللذين يستقطبان أكبر عدد من الزبائن القادمين من عدة ولايات.وعلى الرغم من أن سعر فروع نبات الدوم الذي يعتبر من فصيلة النخليات يتراوح بين 400 و600 دج للجذع الواحد الذي قد يصل وزنه إلى أكثر من 1 كلغ غير أن الكثير من الوهرانيين يقبلون عليه مع حلول رأس السنة الأمازيغية بالنظر إلى فوائده الصحية على حد تعبير تاجر المكسرات بشارع “معسكر” بالقرب من سوق “المدينة الجديدة”.

وفي هذا الشأن تقول سيدة في العقد السبعين تقطن ببلدية بوتليليس (غرب وهران) “كنا نقصد قبل حلول احتفالية الناير الجبال والغابات لقلع الدوم بحيث نصنع منه مشروبا ونصنع بأوراقه سلال لوضع المكسرات والفواكه الجافة فيما يتم تخصيص السلال الكبرى لتخزين باقي المنتجات الزراعية منها القمح والشعير والفول الجاف ليتم استهلاكها في باقي الفصول” .

وأضافت هذه السيدة التي تحرص على نقل هذه العادات لأحفادها قائلة “إننا نختار الدوم كونه نبات معمر وله جذور ضاربة في أعماق الأرض كثقافتنا وتاريخنا حتى تكون سنة جيدة وسعيدة…إنها عاداتنا ورثناها من الكبار وسنبقى نحافظ عليها”.كما تتفنن ربات البيوت بمناسبة رأس السنة الأمازيغية في تحضير “الشرشم ” الذي يعد الطبق البارز على موائد الوهرانيين يومي الثاني عشر من يناير بإدخال عليه بعض التغييرات من خلال إضافة منتجات فلاحية أخرى تضفى نكهة خاصة على غرار بذور الحنطة السوداء (سرزان) على الرغم من غلاء هذه المادة الغذائية بحيث يقدر سعرها ب 500 دج للكلغ الواحد فضلا على إضافة أكلات أخرى مثل الرشتة والكسكسي وغيرها من الأكلات الجزائرية المقدمة بهذه المناسبة.

وما يشد الانتباه أن المنتجات الفلاحية وفيرة و متنوعة لاسيما المكسرات حيث للفول السوداني القادم من ولاية الوادي حصة الأسد في الأسواق ويعرف إقبالا كبيرا من طرف المتسوقين بالنظر إلى مذاقه وسعره المنخفض الذي وصل إلى 300 دج للكلغ, حسبما أشار إليه أحد الباعة الذي قال “أنه من خيرات أرض الجزائر السخية بمنتجاتها …حتى لأصحاب الحمية الغذائية يجدون مكسرات مناسبة لهم”.كما يعمل بعض باعة الحلويات بهذه المناسبة على إعداد حلوى في شكل رموز مستوحاة من اللغة الأمازيغية إلى جانب عرض من طرف التجار أكياس من القماش تحمل حروف التيفناغ لتعبئة المكسرات.

 

ق.ح/الوكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى