
حققت محكمة الجنايات الإستئنافية لدى مجلس قضاء وهران في قضية وفاة زوجة و المتهم بقتلها زوجها الذي توبع على أساس جناية القتل العمدي حيث قضت بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءته .
وقائع القضية التي عادت لأروقة العدالة بعد حوالي 12سنة من وفاة الضحية و بالضبط بتاريخ الثلاثين جانفي من سنة 2014 بسيارة الإسعاف للحماية المدنية الذين كانوا في طريقهم إلى المستشفى و هذا بعد أن سبق إدماجها يوما قبل وفاتها بمصلحة الاستعجالات الطبية أين تم إخراجها و التوجه بها إلى المنزل لكن حالتها ازدادت سوءا،نظرا للإصابات التي كانت تعاني منها ،التي كانت و حسب والد زوج الضحية أنه تلقى اتصال من عائلته واخبروه آن زوجة ابنه سقطت داخل حمام المنزل و تعرضت لإصابات بليغة فقام بالاستنجاد بمصالح الحماية المدنية الذين قاموا بنقلها إلى العيادة المتعددة الخدمات بمسرغين و لكن لخطورة وضعها تم تحويلها إلى المستشفى الجامعي الذين و بعد إسعافها قرروا إعادتها إلى المنزل لكن حالتها تدهورت أين وافتها المنية .
شكوى والد الضحية تضع الزوج في قفص الاتهام بعد سنة من الوفاة !!!
بعد مرور حوالي سنة كاملة ظهر والد الضحية و تقدم بشكوى لدى وكيل الجمهورية لدى محكمة السانيا أين كشف أنه من ولاية أم البواقي و قام بتزويج ابنته القاصر للمشتكى منه الذي انتقل بعدها للعيش بولاية وهران و منذ حوالي 8اشهر قبل وفاتها اتصل به صهره يشكوا له ابنته و تصرفاتها الغير لائقة أين طلب منه محادثتها فرد عليه أنها لا تريد التكلم معه ، وبعدها اتصل مجددا بأصهاره للاطمئنان على ابنته أين أكدوا له أنها في حالة جيدة بالرغم أنها كانت آنذاك متوفية ،حتى أنهم لم يتصلوا بهم من أجل إخبارهم بوفاتها،موجها شكوكه للزوج .
بناءا على مستجدات القضية تقرر فتح الملف مرة أخرى و التحقيق أين تم سماع الزوج و عائلته فصرح انه تعرف على الضحية في ماي 2012،و حملت منه فقرر تدارك الخطأ و اقترن بها بموجب عقد رسمي في شهر ماي 2014 ، وكانت تربطهما علاقة جيدة، ولم تكن هناك أية مشاكل مع أفراد عائلته، وتغير سلوكها اثر إصابة مولودها بداء السيدا حيث تأثرت كثيرا إثر وفاته، وأصبح سلوكها عدواني ، فكانت تحاول أحيانا تشويه ذاتها، لأنها أحست بالذنب في وفاة ابنها ويوم سقوطها بالمرحاض كان متواجدا بالمنزل وقد رافقها هو وأبيه إلى المستشفى الجامعي بوهران وامتنع أطباء قسم الاستعجالات تخييط جرحها، متذرعين بإصابتها بداء السيدا وبعد محاولات تم تخييطها بعد حوالي خمسة ساعات وتوفيت في اليوم الموالي،و هذا ما اجمع عليه باقي أفراد العائلة الذين أكدوا أنها كانت تحاول التخلص من حياتها بتعنيف نفسها بشتى الوسائل و كانوا يراقبونها باستمرار لكن يومها دخلت الحمام و لا علم لهم ما حدث أين استيقظوا على وقع أصوات غريبة و لما دخلوا وجدوها ساقطة و الدماء تنزف منها.
استمرارا للتحقيق تمت مواجهة المشتبه فيه مع والدة زوجته المتوفاة التي صرحت أنها استقبلت مكالمة من ابنتها وسمعتها تصرخ أنها تعرضت للضرب من طرف زوجه لما ضبطها تتكلم معها، بعد ذلك استفسرته عن سبب اعتدائه عليها، فقام بسبها بأقبح الألفاظ. كما أنها كلمته في صائفة سنة 2014 لتسأله عن أحوال ابنتها و مولودها فأبلغها أنهما بخير وفي حالة جيدة، رغم أنهما كانا متوفيين فيما أكد المشتكى منه أنه لم يعتد على زوجته، لما كانت تكلم والدتها . ولم يتلق أية مكالمة هاتفية من حماته، إثر وفاة زوجته وأنه بعد الوفاة، كلم حماه إلا أنه لم يجبه وبالتالي تعذر عليه إبلاغه بوفاة ابنته.
لمعرفة الحقيقة تم سماع الطبيبة الشرعية، فصرحت أنها توليت تشريح جثة المرحومة بالمستشفى الجامعي بوهران، و أنها عاينت آثار العنف على مستوى جسدها، وبالخصوص البطن والفخذين وكذلك آثار الحرق على مستوى يدها اليسرى كما عاينت بعض الكدمات على مستوى عينها،وجروح قديمة ملتئمة، وجروح على مستوى ظهرها ، وجرح آخر على مستوى رأسها، وكسر على مستوى الضلع ويمكن أن تكون الجروح الموجودة على مستوى البطن والفخذين ناتجة عن عنف بأداة صلبة ولم يتم تقديم ملف طبي يؤكد إصابتها بمرض السيدا.و عليه تمت متابعة الزوج بالجرم المنسوب إليه و استفاد من الإفراج المؤقت إلى حين محاكمته.
خلال جلسة المحاكمة سواء الإبتدائية أو الاستئنافية تمسك المتهم بسابق تصريحاته نافيا الجريمة المتابع بها،و هذا ما ذهب إليه دفاعه الذي أكد على براءة موكله مرتكزا على التقرير الطبي الذي كشف أن سبب الوفاة ناتجة عن احتباس كمية زائدة من السوائل في الأنسجة المتعلقة بالرئة و الدماغ و كذا توقف كلي للأحشاء و ذلك بسبب مرض متطور و هو داء السيدا،و هذا ما اعتبره الدفاع دليل علمي لبراءة موكله، و أما فيما يخص أثار الضرب التي تمت معاينتها ،فأكد الضحية هي من كانت تحاول تشويه جسدها .
ممثل الحق العام خلال مرافعته تطرق لثبوت التهم ضد المتهم و أن كل ماء جاء في الملف بني على أساس تصريحات عائلة المشتبه فيه مستدلا بشهادة الأطباء سواء النفسانيين الذين أكدوا أنها لم تكن تعاني من أمراض عقلية و لم تصرح لهم أنها حاولت الانتحار ،و كذا تقرير الطب الشرعي الذي أكد أثار العنف على جسد الضحية،ملتمسا توقيع عقوبة السجن المؤبد لتنطق هيئة المحكمة بعد المداولة بالحكم المذكور أعلاه.
أمينة.ب




