الوطني

تأهيل أحد أكبر المواقع الملوثة بوهران ….تحويل مفرغة الكرمة إلى منتزه أخضر على مساحة 85 هكتارا

تتجه ولاية وهران إلى طي صفحة المفرغة العمومية ببلدية الكرمة، من خلال إطلاق مشروع واسع لإعادة تهيئة الموقع وتحويله إلى منتزه أخضر ومتنفس حضري يمتد على مساحة 85 هكتارا، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، في خطوة تندرج ضمن مسار إعادة تأهيل المواقع التي ظلت لسنوات تشكل مصدرًا للتلوث، وتحويلها إلى فضاءات ذات قيمة بيئية واجتماعية واقتصادية.

ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية وزارة البيئة الرامية إلى القضاء على المفرغات العشوائية الكبرى، وإزالة مصادر التلوث، وإعادة تأهيل المواقع المتضررة من تراكم النفايات، بما ينسجم مع سياسة وطنية شاملة تقوم على حماية البيئة، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين نوعية الحياة، لاسيما بالمناطق التي شهدت خلال سنوات طويلة ضغطًا متزايدا على منظومتها البيئية.

وتكتسي عملية إعادة تأهيل مفرغة الكرمة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم النفايات التي تراكمت بالموقع، والتي قدرت بنحو سبعة ملايين طن من النفايات، ما جعل تحويل الموقع إلى فضاء أخضر يتطلب معالجة تقنية وبيئية معقدة، تبدأ بإزالة الآثار المترتبة عن تراكم النفايات ومعالجة مختلف الإفرازات والغازات والمواد الملوثة المتراكمة على مدى سنوات. ويمر المشروع، قبل بلوغ مرحلة التهيئة النهائية، بعدة مراحل تقنية متتالية، شكلت المرحلة الأولى منها تحديًا بيئا كبيرا، بالنظر إلى طبيعة الموقع وحجم النفايات المتراكمة به. وقد تم في هذه المرحلة العمل على ردم النفايات التي كانت تغطي مساحة الموقع، إلى جانب معالجة والتخلص من الغازات الناتجة عن التحلل العضوي، وفي مقدمتها غاز الميثان CH4، إضافة إلى السموم والإفرازات العضوية المتراكمة بفعل سنوات من الاستغلال.

وتكتسب هذه العملية أهمية بالغة من الناحية البيئية، باعتبار أن المفرغات الكبرى لا تمثل مجرد تجمعات للنفايات، وإنما قد تتحول، في حال عدم معالجتها، إلى مصادر متعددة للتلوث، سواء من خلال الغازات المنبعثة أو الإفرازات الناتجة عن تحلل المواد العضوية، فضلاً عن تأثيرها على نوعية الهواء والتربة والمياه والمحيط المجاور.

ومن هذا المنطلق، شكلت معالجة الموقع وتأمينه بيئيا المرحلة الأساسية التي مهدت للانتقال من وظيفة المفرغة إلى وظيفة جديدة قائمة على إعادة التأهيل والاستعمال العمومي.

وبعد استكمال مراحل المعالجة والردم، انتقل المشروع إلى مرحلة ثانية تمثلت في فتح المسالك والممرات داخل الموقع، بما يسمح بإعادة تنظيم الفضاء وتهيئته لاستقبال مختلف المرافق والفضاءات التي يتضمنها المشروع.

كما شملت هذه المرحلة إنجاز الشبكات الحيوية الضرورية، وفي مقدمتها شبكة الكهرباء، باعتبارها عنصرا أساسيا لاستكمال التجهيزات والتهيئة الداخلية للموقع، وتمهيدًا للدخول في مرحلة وضع اللمسات النهائية على المنتزه.

وتسمح هذه الأشغال بإعادة تشكيل الموقع وفق تصور جديد يختلف بشكل جذري عن وظيفته السابقة، حيث يتحول من مساحة كانت تستقبل كميات ضخمة من النفايات إلى فضاء مفتوح مهيأ لاستقبال المواطنين، ومزود بالمسالك والمرافق الضرورية والتهيئات التي تسمح باستغلاله في مجالات الترفيه والاستجمام والرياضة.

 

 

30 هكتارا من المساحات الخضراء والتشجير

 

 

وتتمثل المرحلة الأخيرة من المشروع في تحويل الموقع إلى منتزه أخضر متكامل، من خلال تهيئة مساحات خضراء واسعة وتشجير ما يقارب 30 هكتارا، بما يسمح باستعادة الغطاء النباتي وإضفاء طابع بيئي وجمالي على الموقع.

وستتخلل هذه المساحات الخضراء فضاءات مخصصة للعب والاستجمام، إلى جانب ملاعب صغيرة لممارسة مختلف الأنشطة الرياضية، ومسالك مجهزة فضلاً عن مرافق ترفيهية أخرى من شأنها أن تمنح الموقع طابعًا حيويًا، وتحوله إلى فضاء مفتوح أمام سكان المنطقة ومختلف شرائح المجتمع.

ومن شأن هذه التهيئة أن توفر متنفسًا جديدًا لسكان الكرمة والمناطق المجاورة، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى المساحات الخضراء والفضاءات العمومية المهيأة التي تسمح للعائلات بقضاء أوقات الراحة، وللشباب بممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية في ظروف ملائمة

ولا يقتصر المشروع على الجانب البيئي والجمالي، إذ يتضمن إنشاء مرافق خدماتية متنوعة من شأنها أن تساهم في تنشيط الموقع ورفع قدرته على استقبال الزوار، إلى جانب توفير فرص عمل معتبرة لفائدة شباب المنطقة..

 وتتضاعف أهمية المشروع بالنظر إلى موقعه بالقرب من بحيرة وسبخة الكرمة، ما يمنحه بعدًا بيئيًا خاصا، ويجعل من إعادة تأهيله جزءًا من رؤية أوسع لحماية المحيط الطبيعي بالمنطقة.

فإعادة تحويل موقع كان مخصصا لاستقبال النفايات إلى فضاء أخضر، بالقرب من منظومة رطبة ذات أهمية بيئية، من شأنها أن تعزز الوظيفة البيئية للمنطقة وتدعم استعادة التوازن الطبيعي للمحيط، خاصة مع توسيع المساحات الخضراء وزيادة التشجير والحد من مصادر التلوث.

 

من مصدر للتلوث إلى رئة بيئية للمنطقة

 

 

 

ويجسد مشروع تهيئة مفرغة الكرمة توجهًا يقوم على استعادة المواقع المتضررة وإعادة توظيفها بدل تركها تشكل عبئًا بيئيًا على المحيط، حيث تتحول مساحة تقدر بـ85 هكتارًا إلى رصيد بيئي جديد يمكن أن يخدم سكان وهران ويعزز حضور المساحات الخضراء داخل الولاية.

ومع تشجير نحو 30 هكتارًا وإنجاز المسالك والمرافق الرياضية والترفيهية والخدماتية، يُنتظر أن يصبح الموقع فضاءً متعدد الوظائف، يجمع بين حماية البيئة وتحسين الإطار المعيشي وتشجيع ممارسة الرياضة وتوفير أماكن للاستجمام، إلى جانب خلق فرص اقتصادية واجتماعية لفائدة شباب المنطقة..

وباكتمال مختلف مراحل المشروع، ستجد وهران نفسها أمام مساحة خضراء جديدة تمتد على عشرات الهكتارات، قادرة على أداء وظيفة بيئية واجتماعية واقتصادية في آن واحد، لتتحول بذلك إحدى أبرز النقاط التي كانت مصدرا للتلوث إلى فضاء مفتوح للحياة، وواجهة جديدة تعكس توجه الولاية نحو استعادة المواقع المتضررة وتحويلها إلى مكاسب مستدامة للسكان .

ب. ليلى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى