
أعرب وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية, السيد يوهان فاديفول, يوم أمس , عن حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع الجزائر وتوسيع مجالات تعاونهما الثنائي, لاسيما في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة .
وفي تصريح صحفي عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, ذكر السيد فاديفول بأن زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين, شهر يوليو الماضي, شكلت مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك, مبرزا أن تواجده, اليوم, بالجزائر يندرج في إطار “الزخم الإيجابي والديناميكي” الذي تشهده العلاقات بين البلدين.وبعد أن عرج على المباحثات التي جمعته بنظيره, السيد أحمد عطاف, وكذا وزير الدولة, وزير المحروقات, السيد محمد عرقاب, بالإضافة إلى لقائه بممثلي عدد من الشركات الألمانية الناشطة بالجزائر, أكد السيد فاديفول وجود “إمكانيات كبيرة لتعميق العلاقات الثنائية, خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة”.
فاديفول:”الجزائر شريك طاقوي موثوق به والشركات الألمانية مهتمة بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية “
وبعد أن أشار إلى الاهتمام الذي يحدو الشركات الألمانية لتكثيف علاقاتها التجارية مع الجزائر والاستثمار بها, توقف وزير الخارجية الألماني عند الشق المتعلق بالتعاون في مجال الطاقة, حيث ذكر بأن الجزائر تعد موردا رئيسيا للغاز إلى الاتحاد الأوروبي, مؤكدا بأنها “تتوفر على مقومات تؤهلها لمواصلة مسار التحول في مجال الطاقة وتعزيز دورها كمورد للهيدروجين الأخضر”.أما على الصعيد السياسي, فقد لفت إلى أن القضايا الإقليمية والدولية كانت حاضرة في المحادثات التي أجراها في إطار زيارته إلى الجزائر, وفي مقدمتها “الوضع في منطقة الساحل والتحديات القائمة في الشرق الأوسط, فضلا عن الحرب الروسية-الأوكرانية وتداعياتها على الأمن الغذائي العالمي”.
وفي ظل التطورات الجيو-سياسية الراهنة, أبرز وزير الخارجية الألماني “ضرورة الاستثمار في الحوار والتفاهم المتبادل وتعزيز التعاون القائم على الثقة”, مؤكدا أن بلاده “تولي أولوية لتعزيز علاقاتها مع شركاء مثل الجزائر, سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي”.وفي الختام, جدد السيد فاديفول شكره وامتنانه لرئيس الجمهورية, على “تبادل الآراء المثمر” وعلى حفاوة الاستقبال الذي حظي به خلال زيارته إلى الجزائر.كما أعرب عن تضامن بلاده مع الجزائر, حكومة وشعبا, في مواجهة الحرائق التي مست, مؤخرا, عدة مناطق بها, مقدما تعازيه الخالصة لعائلات الضحايا.
هذا و قد استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الثلاثاء، بمقر دائرته الوزارية، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، يوهان فاديفول، والوفد المرافق له، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وحسب ما أفاد به بيان لوزارة المحروقات، فقد جرى هذا اللقاء بحضور سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الجزائر، جيورج فيلشهايم، وسفير الجزائر لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، العربي لطروش ، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات، عبد القادر شرفاوي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات، أمين رميني، إلى جانب ممثلين ومسؤولين عن عدد من الشركات الألمانية، على غرار «بوش إنرجي» (Bosch Energy)، و«تيسين كروب أوده» (Thyssenkrupp Uhde)، و«في إن جي» (VNG)، و«سيمينس إنرجي» (Siemens Energy)، و«فاي دي آ» (VDA)، وعدد من إطارات الوزارة.
وخلال المحادثات، بحث الطرفان سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الجزائر وألمانيا في مجال المحروقات، وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، لاسيما في ظل الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية، والتي تعززت عقب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026.ووفق المصدر ذاته، تركزت المحادثات حول عدد من مجالات التعاون، لاسيما صناعة النفط والغاز، والهندسة والبنى التحتية، وصناعة المعدات، خاصة المرتبطة بتحلية مياه البحر، وتسويق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، واعتماد التقنيات منخفضة الكربون في صناعة النفط والغاز، إلى جانب مشاريع سوناطراك بالتعاون مع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة لتطوير وإنتاج وتسويق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وصناعة المعدات المرتبطة بهما، على غرار المحللات الكهربائية، فضلا عن التكوين والمساعدة التقنية ونقل الخبرات وبناء القدرات، كما تناول الجانبان فرص التعاون في مجال الحد من انبعاثات الميثان وإدارتها واسترجاعها، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال التكنولوجيات الصناعية المرتبطة بصناعة المحروقات وترقية المحتوى المحلي.
وبهذه المناسبة، شدد وزير الدولة على أهمية الشراكة مع الجانب الألماني في تجسيد المشاريع ذات الأولوية، على غرار تطوير شعبة البتروكيمياء بالجزائر والاستفادة من الخبرة الألمانية في المجال، مؤكداً استعداد قطاع المحروقات لتقديم كافة التسهيلات والمرافقة اللازمة للمؤسسات والشركات الألمانية الراغبة في الاستثمار بالجزائر، لاسيما من خلال المشاركة في جولة العطاءات «Algeria Bid Round 2026»، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في التكنولوجيات الحديثة والحلول الصناعية المتقدمة، بما يساهم في تجسيد مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة للطرفين.من جانبه، أشاد يوهان فاديفول بالمكانة المحورية للجزائر كشريك طاقوي موثوق به، معربا عن اهتمام الشركات الألمانية بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية والمساهمة في المشاريع الاستراتيجية على غرار مشاريع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor).
وفي ختام اللقاء، رحب الطرفان بمستوى الحوار والتنسيق القائم بين البلدين، وأكدا التزامهما بمواصلة المشاورات وتعزيز الشراكة الاقتصادية، من خلال تكثيف تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وتطوير التكوين المتخصص، ودعم المشاريع المشتركة، بما يساهم في تقليص البصمة الكربونية وتعزيز التنمية الصناعية والطاقوية المستدامة.
م.حسان




