
لم يكن يوم الجمعة الماضي يومًا عاديًا بالنسبة لساكنة سيدي بلعباس، فقد كان موعدًا مع الإنسانية في أسمى صورها، حين تحوّلت مشاعر التضامن إلى أفعال، وتوحّدت القلوب قبل الأيادي لمساندة إخوانهم وعائلاتهم بولاية جيجل، في مشهد إنساني يعبّر عن أصالة أبناء الجزائر وتلاحمهم في أوقات الشدة والمحن.
ومنذ الساعات الأولى للحملة التضامنية، هبّ أبناء سيدي بلعباس للمساهمة في هذه المبادرة النبيلة، كلٌّ بما استطاع، لتتجمع التبرعات وتتعدد أشكالها، بين مواد غذائية، وأفرشة، ومياه، ومستلزمات ضرورية للعيش، إلى جانب مختلف الحاجيات التي يمكن أن تخفف عن العائلات المتضررة شيئًا من معاناتها.
ولم تكن قيمة هذه الهبّة في حجم ما جُمع فقط، بل في المعنى الكبير الذي حملته؛ فكل كيس من المواد الغذائية، وكل قارورة ماء، وكل غطاء أو فراش، كان يحمل معه رسالة صادقة مفادها أن أبناء الوطن الواحد لا يتركون بعضهم البعض في الأوقات الصعبة.
لقد شارك رجال الخير والمحسنون، إلى جانب مختلف شرائح المجتمع، في هذه الوقفة التضامنية، فمنهم من قدّم الكثير، ومنهم من ساهم بالقليل، لكن الجميع كان شريكًا في صناعة هذه الصورة الجميلة التي أعادت التأكيد على أن الخير لا يُقاس بحجمه، وإنما بصدق النية وقيمة الموقف.
وفي هذه اللحظات، لم تكن هناك مسافات تفصل سيدي بلعباس عن جيجل، ولا اختلافات تحول دون التآزر، بل كان هناك وطن واحد وقلوب جزائرية واحدة، تتقاسم الحزن والأمل، وتؤمن بأن الوقوف إلى جانب المحتاج في محنته هو أصدق تعبير عن الأخوة والانتماء.هكذا يفعلها أبناء سيدي بلعباس حين تنادي الإنسانية، تكون الاستجابة حاضرة، وحين يحتاج أبناء الوطن إلى سند، تمتد الأيادي دون انتظار مقابل.إنها ليست مجرد حملة لجمع المساعدات، بل حكاية تضامن جزائرية جديدة، كتب أبناء سيدي بلعباس سطورها بالخير والمحبة، وأثبتوا من خلالها أن روح التكافل ما تزال حيّة، وأن الجزائر، مهما كانت الظروف، تظل وطنًا واحدًا يجمع أبناءه في الفرح كما في الشدة.
وفي النهاية، تبقى أجمل رسالة حملتها هذه المبادرة هي أن الخير حين يجتمع، يصنع الأمل , وأن اليد التي تمتد لمساعدة أخيها اليوم، قد تجد غدًا من يمدّ إليها يده.
فتحي . م




