
تجسدت بولاية وهران هبة تضامنية واسعة لفائدة العائلات المتضررة من حرائق الغابات التي مست عددا من مناطق الوطن، لاسيما بولاية جيجل، حيث سارع امس الجمعة سكان الولاية إلى جمع كميات معتبرة من المساعدات والمواد الأساسية وتوجيهها إلى المناطق المتضررة، في مبادرة تعكس روح التضامن والتآزر التي تميز المجتمع الجزائري في مواجهة الأزمات والكوارث.
وقد أسفرت العملية التضامنية عن جمع ما لا يقل عن 25 شاحنة وثلاث شاحنات نصف مقطورة محملة بمختلف المواد والمستلزمات الضرورية، والتي تم تخصيصها لنقل المساعدات إلى ولاية جيجل، التي شهدت حرائق واسعة خلفت خسائر مادية وبشرية وأثرت على عدد من العائلات والمناطق المتضررة.
جمع مواد غذائية وافرشة وادوية في صورة اخوية تبرز تلاحم أبناء الشعب
وشملت المساعدات التي جمعها المواطنون كميات من المواد الغذائية الأساسية والمياه المعدنية والحليب، فضلا عن حليب الأطفال والأفرشة والأدوية وغيرها من المستلزمات التي يمكن أن تساهم في تلبية الاحتياجات الأولية للعائلات التي تضررت من الحرائق أو اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومناطقها بسبب امتداد ألسنة اللهب.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه عدة ولايات بوسط وشرق البلاد ظروفا استثنائية بسبب حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من المناطق، حيث خلفت هذه الحرائق أضرارا متفاوتة مست الغطاء الغابي والممتلكات، إلى جانب تسجيل ضحايا، ما استدعى تكثيف جهود التدخل والتكفل بالسكان المتضررين.
ومنذ بداية عملية جمع المساعدات، انخرط عدد من سكان ولاية وهران في المبادرة، كل حسب قدرته وإمكانياته، حيث تم توفير مختلف المواد التي يحتاجها المتضررون في مثل هذه الظروف، قبل تجميعها وتحضيرها ونقلها في قافلة تضامنية نحو ولاية جيجل.
وتعكس طبيعة المواد التي تم جمعها حرص القائمين على المبادرة والمساهمين فيها على الاستجابة للاحتياجات اليومية للعائلات المتضررة، لاسيما ما تعلق بالمواد الغذائية والمياه والحليب ومستلزمات الأطفال، إلى جانب الأفرشة والأدوية التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للأسر التي فقدت جزءا من ممتلكاتها أو وجدت نفسها في وضعية صعبة نتيجة الحرائق.وقد شكلت عملية جمع المساعدات صورة من صور التضامن الشعبي الذي يتجدد في الجزائر كلما تعرضت إحدى مناطق الوطن لكارثة أو ظرف استثنائي، حيث لم تقتصر المشاركة على تقديم المواد، وإنما شملت أيضا المساهمة في تنظيمها وتحضيرها ونقلها، بما سمح بتشكيل قافلة تضم عددا كبيرا من الشاحنات المتوجهة إلى الولاية المتضررة.
وتكتسي هذه الهبة التضامنية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المساعدات التي تم جمعها، والتي بلغت 25 شاحنة وثلاث شاحنات نصف مقطورة، وهو ما يعكس حجم التجاوب الشعبي مع الوضع الذي تعيشه العائلات المتضررة من الحرائق.
كما تعكس هذه العملية مستوى التضامن بين مختلف مناطق الوطن، إذ تحرك سكان ولاية وهران لمساندة عائلات متضررة بولاية جيجل في شرق البلاد، في صورة تؤكد أن الظروف الصعبة تعزز روح التآزر بين الجزائريين، بصرف النظر عن المسافة الجغرافية التي تفصل بينهم.ولم تكن ولاية جيجل وحدها معنية بتداعيات الحرائق، إذ شهدت عدة ولايات أخرى من وسط وشرق البلاد تسجيل حرائق خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى تعبئة مختلف المصالح والوسائل البشرية والمادية للتدخل والسيطرة على النيران وحماية السكان والممتلكات.
وفي ظل هذه الظروف، برزت المبادرات التضامنية الشعبية كعامل إضافي في مسار التكفل بالعائلات المتضررة، من خلال توفير بعض الاحتياجات الأساسية التي تساعد الأسر على تجاوز الأيام الأولى التي تعقب الكوارث، خاصة بالنسبة للعائلات التي فقدت ممتلكات أو اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومناطقها.
وقد حرص سكان وهران من خلال هذه المبادرة على أن تكون المساعدات متنوعة، حيث تضمنت المواد الغذائية والمياه المعدنية والحليب وحليب الأطفال، إلى جانب الأفرشة والأدوية، وهي مواد تمثل احتياجات أساسية بالنسبة للعائلات التي تعيش ظروفا استثنائية جراء آثار الحرائق.وتأتي هذه الهبة أيضا في سياق أوسع من التعبئة الوطنية التي عرفتها مختلف مناطق البلاد، حيث سارعت العديد من الجمعيات والهيئات والمواطنين إلى إطلاق مبادرات لجمع المساعدات والتبرعات لفائدة المتضررين، في الوقت الذي تواصل فيه السلطات العمومية عمليات التدخل ومواجهة الحرائق والتكفل بالسكان المتضررين.
وقد أظهر سكان وهران، من خلال هذه العملية، قدرة المجتمع المدني والمواطنين على التنظيم السريع والاستجابة للظروف الطارئة، حيث تحولت المبادرة من مجرد دعوة للتضامن إلى عملية ميدانية واسعة أسفرت عن جمع عشرات الشاحنات من المساعدات وتوجيهها إلى الولاية المتضررة.وتبرز هذه العملية، في جانب آخر، أهمية التضامن في دعم جهود التكفل بالمتضررين، لاسيما في الحالات التي تتطلب توفير احتياجات أساسية بصورة عاجلة. فالمياه المعدنية والحليب وحليب الأطفال
كما أن توجيه المساعدات مباشرة نحو ولاية جيجل يحمل بعدا وطنيا وإنسانيا، بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلفتها الحرائق في بعض مناطقها، وما ترتب عنها من أوضاع صعبة بالنسبة للعديد من العائلات، خاصة تلك التي فقدت أفرادا من أسرها أو تضررت مساكنها وممتلكاتها.
وتبقى هذه المبادرة، التي شارك فيها مواطنون من ولاية وهران،ساعات طويلة نموذجا للتعبئة الشعبية في أوقات الأزمات، ودليلا على أن روح التضامن والتكافل تظل إحدى أبرز القيم التي تميز المجتمع الجزائري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوقوف إلى جانب العائلات التي تواجه ظروفا صعبة جراء الكوارث الطبيعية.
ب. ليلى




