
“مجازر الثامن مايو 1945 شكلت نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية”
أجمع باحثون في تاريخ الحركة الوطنية, اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, على أن مجازر الثامن مايو 1945 شكلت نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية بكشفها للعالم حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري.
وخلال ندوة تاريخية نظمها مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر (حصن 23) بمناسبة اليوم الوطني للذاكرة المصادف ل 8 مايو من كل سنة, أكد المتدخلون أن هذه الأحداث “فضحت طبيعة السياسة الاستعمارية الفرنسية القائمة على القمع والعنف”, كما “أسهمت في ترسيخ الوعي الوطني لدى الشعب الجزائري وتعزيز قناعته بالكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال”.وفي هذا الإطار, أكد الأستاذ الجامعي, أحمد عظيمي, أن مجازر 8 مايو 1945 “في نظر العديد من المؤرخين بما فيهم الفرنسيون, تعتبر نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية” إذ “عمقت من قناعة الجزائريين بأن الاستقلال لا يمكن تحقيقه إلا بالكفاح”.
وذكر المتحدث أن الجزائريين ذلك اليوم “خرجوا في مظاهرات سلمية عبر مدن عديدة, أبرزها سطيف وخراطة وقالمة, وهذا تزامنا مع الاحتفال بانتهاء الحرب العالمية الثانية, للمطالبة بالحرية وحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره”, حيث تم خلالها “رفع العلم الجزائري لأول مرة بشكل علني, في تعبير واضح عن تناميالوعي الوطني”.
وقال السيد عظيمي أن “السلطات الاستعمارية الفرنسية واجهت تلك المظاهرات السلمية بقمع دموي واسع فتحولت إلى مجازر جماعية راح ضحيتها آلاف الجزائريين”, مشيرا في هذا السياق إلى الاعتقالات والإعدامات والمحاكمات الجائرة وكذا التنكيل بالسكان العزل التي خلفتها تلك المجازر, إضافة إلى الأعداد الكبيرة من الأيتام.
ويردف السيد عظيمي أن هذه المجازر قد زرعت بالمقابل “روح التضامن والوحدة الوطنية بين الجزائريين, حيث سارعت عائلات وشخصيات وطنية إلى التكفل بالأطفال اليتامى”, ذاكرا في هذا السياق خيرة بلقايد المعروفة ب “خيرة بنت بن داود” من وهران والتي “تكفلت بحوالي 120 يتيما من مناطق سطيف وخراطة وبني عزيز”.وعاد المتحدث إلى الظروف التي جرت فيها تلك المجازر, قائلا أنها “سنوات صعبة اتسمت بالجفاف والأزمات المعيشية”, كما “انتهجت فيها السلطات الاستعمارية سياسة تمييزية في توزيع المؤونة والمواد الغذائية, إذ كانت تمنحها للمعمرين الأوروبيين في حين حرمت الجزائريين من أبسط مقومات العيش”.
وأضاف أن الجزائريين “تعرضوا للتضييق والمداهمات وإتلاف ما يملكونه من مخزون غذائي ومدخرات, وهذا في إطار سياسة قمعية زادت من معاناتهم”, حيث “قضت هذه الظروف القاسية على أسر بكاملها بسبب الجوع والحرمان, وهي مآس بقي كثير منها بعيدا عن التوثيق والاهتمام الإعلامي والتاريخي لسنوات طويلة”.
بدوره, قال الإعلامي عمار شواف أن مجازر 8 مايو 1945 تمثل “ثورة حقيقية ومحطة تاريخية بارزة في مسار الحركة الوطنية الجزائرية”, داعيا إلى إبرازها ونقلهاللأجيال باعتبارها “جزءا أساسيا من تاريخ الجزائر وكفاح شعبها من أجل الحرية والاستقلال”, وذلك من خلال “التوثيق والكتابة وتكثيف اللقاءات لسرد تفاصيل ما حدث”.أما الباحث في تاريخ المجازر بسطيف, خليل هدنة, فسلط الضوء على المظاهرات السلمية التي سبقت المجازر والتي شارك فيها مناضلون وعدد من الجزائريين المنخرطين في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية, إلى جانب فئات واسعة من الشعب.كما أشار إلى قصة الشاب بوزيد سعال الذي رفع العلم الوطني بدافع الحماس وحب الوطن قبل أن يستهدف برصاصة أودت بحياته, في مشهد “يعكس حجم الإجرام الذي واجهته تلك المظاهرات”, داعيا إلى “مزيد من البحث في الموضوع من أجل كشف الحقائق للرأي العام الوطني والدولي حولها”.
ق.ث/الوكالات




