
أكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة, عمار بن جامع, يوم أول أمس الخميس من نيويورك, على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته كاملة ويضمن تنفيذ قراراته لوقف العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة, مبرزا أن الفشل في اعتماد هذا النهج سيؤدي إلى فقدان أي شرعية متبقية لهذا الجهاز الأممي.
وفي كلمته أمام المجلس الأممي, خلال الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه الجزائر بشأن الوضع في فلسطين, أشار السيد بن جامع إلى أنه على مجلس الأمن أن يتحدث ب”وضوح” و”قوة” وأن يضمن تنفيذ قراراته كاملة لوضع حد للمجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين, مشددا على أن عدم القيام بذلك سيؤدي إلى “فقدان أي سلطة متبقية له ولن يحترم العالم هذا المجلس بعد الآن”.
ولفت السفير الجزائري إلى أن الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون معاناة لا تطاق في ظل حرب الإبادة التي يقترفها الكيان الصهيوني الذي لم يكتف بإعدام المدنيين, بل حول هذا العدوان إلى الأكثر دموية باستهداف عمال الإغاثة والطواقم الطبية والصحفيين والأطفال.وأشار إلى ان عدوان الاحتلال على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 خلف استشهاد 400 شخصا من عمال الإغاثة و209 من الصحفيين و1060 عاملا صحيا, إضافة إلى إعدام 17 ألف طفل, مشددا على أن “هؤلاء الناس يستحقون العدالة”.
وأوضح أن “القتل أصبح روتينا يوميا لسكان غزة, بينما يشاهد المجتمع الدولي هذه الإبادة الجماعية على الهواء مباشرة ويبقى صامتا”.كما لفت ذات المسؤول إلى منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع لأكثر من شهر “كما لو أن القتل لم يكن كافيا”, مؤكدا أن “ما يحدث في غزة رعب مطلق ويجب ألا يمر هذا السلوك الإجرامي دون رد”.وأكد في هذا الصدد أنه يجب تنفيذ القرار الأممي 2735 بالكامل ودون تأخير, لإنقاذ الأرواح ووضع حد فوري للعدوان الصهيوني المتواصل.
وحول الوضع في الضفة الغربية المحتلة, أوضح الدبلوماسي الجزائري أن أرقام الدمار والضم والاعتقال والتهجير القسري والاغتيالات التي ينفذها المحتل الصهيوني “لا تزال في ازدياد مستمر”, في محاولة للسيطرة الكاملة على هذه الأراضي الفلسطينية.
و أبرز أن سياسة الاستيطان تستمر بلا هوادة, حيث أنه خلال العام الماضي فقط, استولى الاحتلال على 46 كيلومترا مربعا من أراضي الضفة الغربية, فيما يواصل مسؤولون صهاينة الاعتداء على المسجد الأقصى, متحدين الوضع التاريخي والقانوني الراهن.ومن هذا المنطلق, أكد السيد بن جامع أن الجزائر “تدين بشدة” جميع هذه الأعمال, مضيفا قوله: “علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه. لن يشرد الشعب الفلسطيني, سيبقى على أرضه وبدعم كل من يحب الحرية والسلام, سيقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
الجزائر تدعو إلى فتح تحقيق بشأن الجرائم الصهيونية المرتكبة ضد عمال الإغاثة
هذا و طالبت الجزائر,يوم الأربعاء, بفتح تحقيق مستقل بشأن الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة ضد عمال الإغاثة, داعية إلى وضع آلية تلزم مرتكبي هذه الجرائم بالمحاسبة.وفي كلمة له خلال اجتماع مجلس الأمن المخصص لحماية المدنيين وعمال الإغاثة أثناء النزاعات المسلحة, شدد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة, عمار بن جامع, على “ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين”, مشيرا إلى أن عمال الإغاثة التابعين لمنظمة الأمم المتحدة مستهدفين بشكل ممنهج من قبل الإحتلال الصهيوني في غزة.واعتبر السيد بن جامع أن هذا الإجتماع: “يأتي في الوقت المناسب للحديث عن اللائحة 2730 التي تدعو إلى احترام وحماية جميع عمال الإغاثة, لا سيما التابعين للأمم المتحدة”.
وأضاف: “منذ 7 أكتوبر 2023, لقي أكثر من 400 عامل اغاثة حتفهم في غزة, من بينهم 8 أجانب, وبالتالي نطالب بالعدالة من أجلهم جميعا, فمن غير المقبول أن يتم فتح تحقيق من طرف الأمم المتحدة في مقتل أعضاء من موظفي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في حين لا تحظى مئات الأرواح الفلسطينية البريئة بنفس الاهتمام أو العدالة”.
وأكد قائلا: “تدعو اللائحة 2730 جميع الدول والأطراف في النزاعات المسلحة إلى احترام وضمان احترام القانون الإنساني الدولي في كل الظروف, وقد كانت الجزائر واضحة منذ بداية عملية التفاوض بشأن هذه اللائحة: بدون آلية قوية لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وبدون القدرة على وضع حد للإفلات من العقاب, ستكون جميع الجهود عديمة الفائدة”.وأضاف متأسفا: “الانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني الدولي, لا سيما تلك التي نشهدها اليوم في غزة, تعكس فشلنا الجماعي, فالمجتمع الدولي لا يفي بالتزاماته”, مشيرا إلى أن سلوك المحتل الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تفسره “الحصانة والإفلات من العقاب”.
وحذر السيد بن جامع يقول :”ما نشهده اليوم في غزة هو سابقة خطيرة للنزاعات الحالية والمستقبلية, حيث لا يتم احترام أي قاعدة”, مضيفا أنه “تم تبني اللائحة 2730 في سياق العدوان الحالي للكيان الصهيوني ضد سكان غزة وكانت بمثابة تذكير مناسب وعاجل بخصوص واجبنا في احترام وحماية عمال الإغاثة, غير أن نفس اللائحة لم يكن لها أثر حقيقي في الميدان إذ يتم الاستمرار في استهداف عمال الإغاثة بلا عقاب”.وألح الدبلوماسي الجزائري يقول : “حان الوقت لوضع حد لهاته الحلقة من الإفلات من العقاب, من خلال وضع آلية تتيح المحاسبة وحان الوقت لتجاوز التطبيق الانتقائي للائحة 2730”.وذكر بن جامع بأنه تم العثور على 15 عاملا من عمال الاغاثة مدفونين في مقبرة جماعية, قبل أيام, بالقرب من سيارة اسعاف ومركبات تم تحديدها بوضوح كمركبات اغاثة انسانية, مشيرا إلى أنه حان الوقت للحديث بوضوح عن ما يجري في قطاع غزة.و شدد السيد بن جامع على أهمية حماية عمال الإغاثة, مذكرا أن الهجمات التي شنت ضدهم تعتبر جرائم حرب بموجب القانون الدولي.وأوضح في هذا الصدد أن سنة 2024 كانت الأكثر دموية بالنسبة لعمال الإغاثة, حيث قتل 337 عامل إغاثة في العالم, أي ما يقارب مائة قتيل أكثر من سنة 2023 و ثلاث مرات أكثر من سنة 2022, لافتا إلى أن 207 منهم قتلوا في غزة.و ختم بالقول: “إن هذه الحقيقة المأساوية تدفعنا إلى التساؤل عن جدوى اللائحة 2730 والقانون الدولي الإنساني بل وحتى جدوى مجلس الأمن الدولي”.
م.حسان